تخطَّ إلى المحتوى

تناول الطعام مع شريك.. كيف يمكن أن يضبط مستويات سكر الدم؟

mahmoudturki

قراءة في 3 دقائق

تناول الطعام مع شريك.. كيف يمكن أن يضبط مستويات سكر الدم؟

في كشف علمي يربط العاطفة بوظائف الأعضاء الحيوية، أثبتت أحدث الأبحاث أن وجود شخص مقرب إلى جانبك أثناء تناول الطعام يخمد الارتفاعات الحادة في المؤشرات الحيوية للجسم ويحد من صعود الجلوكوز، ليتجاوز الأثر الإيجابي للمشاركة الاجتماعية مجرد الراحة النفسية إلى إحداث استجابة بيولوجية مباشرة تعزز كفاءة التمثيل الغذائي واستقرار الوظائف الداخلية.

أبعاد وتأثير الرفقة على مستويات سكر الدم

تكتسب هذه الخلاصات أهمية استثنائية في ظل تراجع التواصل المباشر في تفاصيل الحياة اليومية، مع تصاعد وتيرة العمل عن بُعد، وتزايد الاعتماد على المنصات الرقمية، وانشغال الأفراد بهواتفهم أثناء تناول الوجبات بدلًا من التفاعل مع العائلة والأصدقاء.

وفي الوقت الذي ركزت فيه الدراسات السابقة على رصد أضرار العزلة الاجتماعية والوحدة وعلاقتهما بالصحة العامة وجودة الحياة ومعدلات طول العمر، ذهبت دراسة حديثة نُشرت في دورية «ساينس أدفانسز» ونقلها موقع «إيتينغ ويل» إلى أفق أعمق، عبر تقصي الأثر البيولوجي المباشر للقرب الاجتماعي في العمليات الفسيولوجية التي تجري داخل الجسم البشري.

وخلص الباحثون إلى أن الوجود بالقرب من شخص مقرب يرتبط بتحسن قدرة الجسم على ضبط منظومة استجاباته الفسيولوجية؛ حيث كان من أبرز المؤشرات المسجلة تحقيق ارتفاع أقل في معدلات الجلوكوز بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات عند تشاركها مع الشريك العاطفي، مقارنة بتناول الوجبة ذاتها في حالة الانفراد.

تفاصيل التجارب وضبط مستويات سكر الدم

صمم الفريق البحثي 4 تجارب علمية منفصلة لاختبار أثر القرب الاجتماعي على الوظائف العضوية، شملت قياس تركيز الجلوكوز، والقدرة على تنظيم حرارة الجسم، واستجابات الجهاز العصبي للتوتر لدى البالغين والأطفال الرضع:

واستندت تجربة سكر الدم إلى مشاركة 108 بالغين، بينما خضع 116 بالغًا لاختبارات تنظيم درجة الحرارة عند التعرض للبرد، وشارك 115 بالغًا في اختبار قياس استجابة التوتر النفسي، إلى جانب إشراك 56 رضيعًا في تجربة مخصصة لرصد استجابة الضغوط لدى الأطفال بصحبة أمهاتهم.

واعتمدت المنهجية إخضاع المشاركين أنفسهم للاختبار في الحالتين: منفردين أولًا، ثم بصحبة الشريك العاطفي أو الأم في تجربة الرضع؛ ما مكّن الباحثين من قياس ومقارنة الفروق البيولوجية لدى الشخص ذاته بدقة، بدلًا من الاكتفاء بالمقارنة بين مجموعات بحثية متباينة.

وفي اختبار الجلوكوز، تناول 108 مشاركين وجبة موحدة تألفت من كمية محددة من الخبز الأبيض تمد الجسم بـ50 غرامًا من الكربوهيدرات، ليقيس الباحثون مستويات السكر قبل الأكل، ثم على فترات زمنية متتابعة بعد 15، و30، و45، و60، و90، و120 دقيقة، مع تكرار الفحص مرتين لكل متطوع؛ مرة بمفرده وأخرى بوجود شريكه العاطفي.

نتائج التوازن الداخلي ومستويات سكر الدم

أثبتت النتائج أن الجسم يصبح أكثر كفاءة وقدرة على الحفاظ على ما يُعرف بـ«التوازن الداخلي» في حالات التواصل والقرب الاجتماعي مقارنة بحالات العزلة؛ وهو المفهوم المعني بقدرة المنظومة الجسدية على إبقاء بيئتها الداخلية مستقرة في مواجهة التغيرات والضغوط المفاجئة.

وسجل المتطوعون في تجربة الغذاء ارتفاعًا أقل بكثير في سكر الدم عند وجود الشريك، في حين أظهرت تجارب البرودة كفاءة أعلى لدى المشاركين في حفظ حرارة أجسامهم، بالتوازي مع رصد تنظيم أكثر كفاءة للجهاز العصبي في التعامل مع محفزات التوتر والضغوط النفسية لدى البالغين والرضع على حد سواء.

مفهوم الفسيولوجيا الاجتماعية ومستويات سكر الدم

أطلق الباحثون على هذه الآلية الحيوية مصطلح «الفسيولوجيا الاجتماعية»، للدلالة على أن القرب الإنساني لا يقتصر تأثيره على الجوانب العاطفية والمزاجية، بل يمتد بصورة مثبتة ليشارك في تنظيم التفاعلات الكيميائية والبيولوجية المعقدة داخل أجهزة الجسم.

وتؤكد هذه المعطيات أن الجلوس إلى المائدة مع شخص مقرب ومشاركته الطعام يمثل سلوكًا وقائيًا يحمل فوائد فسيولوجية حقيقية، تنعكس إيجابًا على الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع التمثيل الغذائي وامتصاص السكريات بعد الأكل.

شارك الخبر

شاركه كتصميم

حوّل الخبر إلى بطاقة بهوية الوئام

بطاقة جاهزة للنشر — الصورة والعنوان وشعار الصحيفة — بمقاس الستوري أو المربع أو العريض، بالفاتح أو الغامق. تُنشأ بنقرة وتُحفظ في جهازك مباشرة.