تخطَّ إلى المحتوى

5.8 مليون برميل تعبر المملكة يوميًا.. القيمة الخفية لـ«الطريق الثاني» للنفط السعودي

muhammedsafwat

قراءة في 8 دقائق

5.8 مليون برميل تعبر المملكة يوميًا.. القيمة الخفية لـ«الطريق الثاني» للنفط السعودي

في سوق النفط، لا تتحدد قوة منظومة التصدير بحجم الإنتاج فقط، وإنما أيضًا بالبنية التي تنقل البرميل من مناطق الإنتاج إلى الأسواق.

وبرزت أهمية هذه البنية خلال اضطرابات 2026، مع تعرض حركة النفط في الخليج والبحر الأحمر لضغوط متزامنة، ما سلط الضوء على المنظومة السعودية التي تربط شرق المملكة بساحل البحر الأحمر.

وفي أحدث تحديث رسمي، أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في 6 أكتوبر 2026 أن التدفقات عبر خط أنابيب شرق–غرب بلغت 5.8 مليون برميل يوميًا، أي نحو 83% من طاقته التصميمية البالغة قرابة 7 ملايين برميل يوميًا وفق بيانات أرامكو، وهي نسبة محسوبة من الرقمين وليست نسبة تشغيل أعلنتها الشركة.

ولا يعني ذلك أن السعودية تصدر 5.8 مليون برميل يوميًا من ينبع؛ فالخط منظومة نقل، وتوضح أرامكو أن طاقته البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميًا تشمل قرابة مليوني برميل يوميًا يمكن توجيهها إلى المصافي، إلى جانب اتصاله بمرافق التصدير على الساحل الغربي.

الخليج كان المسار الرئيسي قبل اضطرابات 2026

وفق بيانات شركة بانشيرو كوستا للفترة من يناير إلى مايو 2025، استحوذت رأس تنورة على 83.7% من شحنات الخام السعودي، مقابل 12.2% لينبع و4.1% لرأس الخفجي، وبذلك بلغت حصة منافذ الخليج الشرقي 87.8% مقابل 12.2% لينبع.

وتقدر بيانات كبلر صادرات السعودية من الخام خلال 2025 بنحو 6.3 مليون برميل يوميًا، منها نحو 5.5 مليون برميل يوميًا عبر موانئ الخليج و760 ألف برميل يوميًا عبر البحر الأحمر، وهذه تقديرات سوقية وليست بيانات رسمية سعودية.

ويبلغ طول خط شرق–غرب نحو 1,200 كيلومتر، وتبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وتؤكد أرامكو أن البنية توفر مسارات بديلة لتصدير الخام والمنتجات، بما فيها قناة السويس وخط سوميد، إلى جانب المسارات البحرية المرتبطة بالبحر الأحمر.

2026 رفعت أهمية ينبع

مع اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، ارتفعت حركة الخام عبر الساحل الغربي، ففي مارس، بلغت صادرات الخام من ينبع نحو 3.3 مليون برميل يوميًا، مقابل نحو 1.1 مليون برميل يوميًا من رأس تنورة، في وقت تراجعت فيه صادرات الخام السعودية الإجمالية إلى نحو 5.3 مليون برميل يوميًا وفق تقديرات أرجوس.

وفي أبريل، ارتفعت تحميلات ينبع إلى نحو 4–4.2 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 800 ألف برميل يوميًا قبل اضطرابات نهاية فبراير، وفق بيانات كبلر وفورتكسا التي نقلتها أرجوس.

وبحسب كبلر، بلغت تدفقات الخام من ينبع 4.18 مليون برميل يوميًا في أبريل، و3.77 مليونًا في مايو، و4.14 مليونًا في يونيو، مقابل متوسط قبل الأزمة يقدر بنحو 750 ألف برميل يوميًا خلال 2025، ولا تعني هذه الزيادة أن كامل الخام الإضافي جاء مباشرة من الخط، إذ تأثرت التدفقات أيضًا بالمخزونات الدولية والشحنات المتجهة إلى المشترين.

وكانت أرامكو قد أوضحت في عرض نتائج الربع الأول من 2026 أن خط شرق–غرب حقق طاقته البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميًا، مع إمكانية توجيه نحو مليوني برميل يوميًا إلى المصافي، ما يؤكد أن طاقة الخط لا تعادل تلقائيًا طاقة التصدير البحري من ينبع.

ينبع.. قدرة تصديرية وبنية تكرير

أعلنت أرامكو عند تشغيل فرضة ينبع الجنوبية في 2018 أن المنشأة أضافت 3 ملايين برميل يوميًا إلى الطاقة التصديرية عبر الساحل الغربي، مع مرافق للتخزين والتحميل واستقبال الخام.

وتضم منظومة ينبع فرضة شمالية وأخرى جنوبية، وتستطيع بعض الأرصفة استقبال ناقلات كبيرة تصل إلى 500 ألف طن ساكن، لكن ذلك لا يعني إمكانية تحويل كامل طاقة خط شرق–غرب، البالغة 7 ملايين برميل يوميًا، إلى صادرات بحرية من ينبع، إذ يذهب جزء من الخام إلى المصافي وتختلف الطاقة الاسمية عن معدلات التحميل الفعلية.

وتضم ينبع أيضًا منظومة تكرير مهمة؛ إذ تستخدم ياسرف نحو 400 ألف برميل يوميًا من الخام العربي الثقيل، فيما تتجاوز طاقة مصفاة سامرف 400 ألف برميل يوميًا، وتستخدم مصفاة رابغ نحو 400 ألف برميل يوميًا من الخام.

هرمز وباب المندب.. مساران بمخاطر مختلفة

الميزة الأساسية لخط شرق–غرب أنه يوفر نقطة خروج لا تحتاج إلى المرور بمضيق هرمز، لكنه لا يلغي المخاطر البحرية؛ فالخام المتجه من ينبع إلى آسيا قد يمر بالبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن والمحيط الهندي، بينما تستفيد الشحنات المتجهة إلى أوروبا من قرب ينبع من قناة السويس.

وتوضح أرامكو أن الخط يتيح تصدير الخام والمنتجات عبر مسارات بديلة تشمل قناة السويس وخط سوميد.

وخلال أزمة 2026، أصبحت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى جزءًا من منظومة الشحن الإقليمية، خصوصًا في خليج عمان. وأظهرت بيانات كبلر أن أكثر من 70% من الخام الذي عبر هرمز في أغسطس غيّر ناقلته في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى.

أوروبا تستفيد من الموقع الجغرافي لينبع

وفق بيانات هيئة قناة السويس، تبلغ المسافة البحرية بين رأس تنورة وروتردام عبر قناة السويس 6,436 ميلًا بحريًا، مقابل 11,169 ميلًا عبر رأس الرجاء الصالح، ولا تعني هذه المسافات زمنًا ثابتًا للرحلة، إذ يتأثر الوصول بسرعة الناقلة والانتظار والتحميل والتفريغ والظروف التشغيلية.

وتبرز هنا أهمية خط سوميد؛ إذ توضح شركة سوميد أن التفريغ الجزئي في العين السخنة يسمح للناقلات الكبيرة بتفريغ جزء من حمولتها لعبور قناة السويس بحمولة أقل، بينما ينتقل الخام عبر خط سوميد إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، حيث يمكن إعادة تحميله. ويبلغ طول خطي سوميد نحو 320 كيلومترًا بين العين السخنة وسيدي كرير.

آسيا.. أفضلية جغرافية لموانئ الخليج

تتمتع موانئ الخليج عادةً بأفضلية في الوصول إلى شرق آسيا، ويبلغ المسار البحري المحمل بين رأس تنورة ونينغبو، وفق مؤشر الناقلات القياسي من بورصة البلطيق، 5,897 ميلًا بحريًا، فيما يعرض المصدر سرعة نموذجية تبلغ 14 عقدة في الإبحار الكامل و12 عقدة في الإبحار الاقتصادي.

أما الخام من ينبع إلى آسيا فيسلك البحر الأحمر ثم باب المندب والمحيط الهندي، ما يجعل المسار أطول جغرافيًا في الظروف الطبيعية، لكن اضطرابات 2026 دفعت السعودية إلى رفع تحميلات ينبع قبل عودة جزء من الخام إلى المسار الشرقي.

وفي سبتمبر، ارتفع الخام السعودي المؤكد العابر لمضيق هرمز من نحو 700 ألف برميل يوميًا في أغسطس إلى 2.8 مليون برميل يوميًا، وفق كبلر، بما يعكس عودة جزء من التدفقات إلى المسار الشرقي بعد تعطل خط شرق–غرب في سبتمبر.

النقل من سفينة إلى أخرى رفع تكلفة الأزمة

أصبحت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى عاملًا مؤثرًا في حركة الخام، وأفادت رويترز في سبتمبر بأن هذه العمليات في خليج عمان وصلت إلى حدود طاقتها، مع ارتفاع الطلب على الناقلات العملاقة، وبلغت تكلفة استئجار ناقلة عملاقة لنقل الخام من الخليج إلى الصين نحو 1.27 مليون دولار يوميًا في إحدى قراءات السوق.

ونقلت رويترز عن بيانات سوقية أن عملية النقل من سفينة إلى أخرى أصبحت تستغرق نحو 10 أيام في بعض الحالات، مقابل 5–7 أيام سابقًا، بسبب الازدحام، وهي مدة ليست ثابتة لكل شحنة.

وقدرت كبلر أن إعادة توجيه بعض الشحنات الآسيوية عبر مسارات أطول يمكن أن تضيف نحو 20 يومًا أو أكثر إلى زمن الرحلة عند ارتفاع مخاطر باب المندب.

سبتمبر اختبر قدرة خط شرق–غرب

في سبتمبر تعرض خط شرق–غرب لهجوم أدى إلى توقفه مؤقتًا، وأظهرت صور الأقمار الصناعية ومصادر في قطاع النفط تضرر 3 محطات ضخ من أصل 11 محطة، فيما قدرت مصادر في البداية أن استعادة معدلات الضخ الكاملة قد تحتاج إلى أسابيع.

لكن في 6 أكتوبر أعلن وزير الطاقة وصول التدفقات إلى 5.8 مليون برميل يوميًا، بما يشير إلى تعافٍ تشغيلي أسرع من بعض التقديرات الأولية التي تحدثت عن ستة إلى ثمانية أسابيع.

وكان ذلك ثاني اختبار كبير للخط خلال العام؛ ففي أبريل أعلنت وزارة الطاقة استعادة الطاقة الكاملة للضخ، البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميًا، بعد هجمات سابقة أدت إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يوميًا من طاقة الضخ.

وتاريخيًا، تعرض الخط لاختبار آخر في مايو 2019، عندما استهدفت طائرات مسيّرة محطتي الضخ 8 و9، ما دفع أرامكو إلى إيقافه مؤقتًا قبل استئناف العمليات.

المرونة لا تلغي التكلفة

في سبتمبر، ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب للناقلات المرتبطة بالسعودية والمتجهة إلى ينبع إلى نحو 3% من قيمة السفينة وفق بيانات سوقية نقلتها رويترز، مع ارتفاع أكبر في بعض الموانئ القريبة من اليمن.

وفي الوقت نفسه، قفزت أسعار استئجار الناقلات العملاقة على مسارات الخليج–الصين إلى مستويات قياسية، وسجلت إحدى قراءات السوق 1.27 مليون دولار يوميًا.

وبالتالي، فإن نقل البرميل بعيدًا عن هرمز قد يقلل الاعتماد عليه، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة التصدير؛ إذ يمكن أن ترتفع النفقات بفعل التأمين في البحر الأحمر، والازدحام، وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، وطول المسار إلى آسيا.

خط شرق–غرب يعيد توزيع الخيارات

تظهر بيانات 2025 أن النموذج التقليدي كان يعتمد بدرجة كبيرة على منافذ الخليج؛ فبحسب بانشيرو كوستا، خرج نحو 87.8% من صادرات الخام عبر رأس تنورة ورأس الخفجي خلال يناير–مايو 2025، مقابل 12.2% عبر ينبع.

ثم أظهرت اضطرابات 2026 قدرة السوق السعودية على تغيير توزيع التدفقات؛ إذ ارتفعت تحميلات ينبع إلى ملايين البراميل يوميًا، وبلغت 4.14 مليون برميل يوميًا في يونيو وفق كبلر، قبل عودة جزء من الخام إلى الخليج مع تغير ظروف الملاحة وتعرض خط شرق–غرب لهجوم في سبتمبر.

ولا يمكن اختزال هذا التحول في نسبة ثابتة مثل 75% أو 80% من الصادرات عبر الساحل الغربي، لأن بيانات التحميل والتدفق تتغير شهريًا، وتزيد عمليات النقل من سفينة إلى أخرى من تعقيد تحديد منشأ بعض الشحنات ومسارها النهائي.

البرميل الذي يغير طريقه قبل أن يصل إلى البحر

تكشف أرقام أكتوبر 2026 أن خط شرق–غرب يؤدي وظيفة تتجاوز النقل التقليدي للخام، حيث يمثل حلقة استراتيجية تسمح بتحريك الخام من الشرق إلى الغرب، مع تخصيص جزء من قدرته للمصافي وربط بقية المنظومة بمرافق التخزين والتصدير.

أما الرقم البالغ 5.8 مليون برميل يوميًا، فهو يؤكد أن الخط يعمل عند مستوى مرتفع من قدرته، لكنه لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره حجم صادرات ينبع أو حجم الخام الذي يصل إلى الناقلات.

وبين الرقمين 5.8 و7 ملايين برميل يوميًا تظهر الفكرة الأهم: قوة المنظومة ليست في امتلاك مسار بديل فقط، وإنما في القدرة على تغيير طريق البرميل وتوزيع المخاطر بين الخط والمصافي والتخزين والموانئ والأسواق.

وهذه المرونة هي التي تمنح خط شرق–غرب قيمته الاستراتيجية في سوق يمكن أن تتحول فيه سلامة الممر البحري خلال أيام إلى عامل يغير تكلفة ومسار وتوقيت وصول ملايين البراميل إلى الأسواق العالمية.

 

شارك الخبر

شاركه كتصميم

حوّل الخبر إلى بطاقة بهوية الوئام

بطاقة جاهزة للنشر — الصورة والعنوان وشعار الصحيفة — بمقاس الستوري أو المربع أو العريض، بالفاتح أو الغامق. تُنشأ بنقرة وتُحفظ في جهازك مباشرة.