تخطَّ إلى المحتوى

آسيا ترتفع وأوروبا تتردد.. الشرق الأوسط يعيد رسم مزاج الأسواق العالمية

muhammedsafwat

قراءة في 3 دقائق

آسيا ترتفع وأوروبا تتردد.. الشرق الأوسط يعيد رسم مزاج الأسواق العالمية

في مشهد مالي عالمي تتداخل فيه الجغرافيا السياسية مع حركة الأسواق، جاءت التداولات في الأسواق الدولية اليوم الاثنين محكومة بتوترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تعثر مسار التفاوض بين الجانبين، وما تبعه من ارتفاع في أسعار النفط انعكس مباشرة على شهية المخاطرة في الأسواق المالية، من أوروبا إلى آسيا مرورًا بترقب المستثمرين في الولايات المتحدة.

وتتزامن هذه التطورات مع حالة من الترقب في أسواق الطاقة، بعد تجدد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، وهو ما أعاد النفط إلى صدارة المشهد باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأصول عالميًا خلال الجلسة.

الأسواق الأوروبية تحت ضغط الطاقة

اتسمت تحركات الأسهم الأوروبية بالهدوء النسبي، إذ استقر مؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند 611.67 نقطة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، مع أداء متباين داخل القارة، حيث ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.2%، في حين تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.7%.

ويأتي هذا الأداء في ظل ضغوط ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، الذي تأثر مباشرة بتعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، وهو ما انعكس سلبًا على شهية المخاطرة داخل الأسواق الأوروبية المعتمدة بشكل كبير على واردات الطاقة.

تصعيد سياسي يعيد تشكيل مزاج الأسواق

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رد إيران على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واصفًا إياه بأنه “غير مقبول على الإطلاق”، بينما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي أن طهران قدمت مقترحات تشمل إنهاء الحرب على عدة جبهات، وتقديم تعويضات عن الأضرار، إلى جانب الإقرار بسيادتها على مضيق هرمز، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار فجوة الخلاف بين الجانبين، في وقت ينعكس فيه هذا الجمود السياسي مباشرة على أسواق الطاقة، التي تعد الأكثر حساسية لأي تصعيد في المنطقة.

النفط في قلب المعادلة

أدت التطورات المرتبطة بمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، باعتباره ممراً حيوياً يمر عبره نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وهو ما زاد من المخاوف بشأن التضخم والنمو الاقتصادي عالميًا، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.

وفي هذا السياق، ظلت الأسواق الأوروبية أقل أداءً من نظيراتها العالمية، حيث تتداول عند مستويات أقل بنحو 4% مقارنة بما قبل الأزمة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة.

أداء متباين للشركات والأسواق

على مستوى الأسهم الفردية، ارتفع سهم “كامباس غروب” البريطانية بنسبة 3.8% بعد رفع توقعات الأرباح السنوية، بينما صعد سهم دليفري هيرو بنسبة 3.7% عقب بيع حصة في الشركة لصالح “أبكس مانجمنت”.

وفي المقابل، حذر مارتن كوخر، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، من أن البنك قد يحتاج إلى تعديل أسعار الفائدة قريبًا إذا لم تتحسن توقعات التضخم، في إشارة إلى استمرار الضغوط الاقتصادية داخل منطقة اليورو.

آسيا بين المكاسب والتوترات

في آسيا، تباين الأداء بين الأسواق، حيث حققت بعض المؤشرات مكاسب مدعومة بأسهم التكنولوجيا، بينما تراجعت أخرى تحت تأثير التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.

وسجل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي ارتفاعًا بنحو 5% إلى مستوى قياسي، مدفوعًا بصعود أسهم الرقائق الإلكترونية، بينما ارتفع مؤشر سي إس آي 300 الصيني بنسبة 1.2%.

في المقابل، تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.4%، كما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنسبة 0.4% متأثرًا بهبوط حاد في أسهم قطاع الألعاب.

كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1% خلال التداولات الآسيوية، وسط ترقب بيانات التضخم الأميركية المرتقبة.

مشهد عالمي مفتوح على الاحتمالات

تظل الأسواق العالمية في حالة ترقب مشوب بالحذر، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وعدم وضوح المسار السياسي بين واشنطن وطهران، وهو ما يبقي أسعار الطاقة في قلب المعادلة، ويجعل حركة الأسواق مرهونة بأي تطور سياسي مفاجئ.

تعكس حركة الأسواق في هذا التوقيت حالة توازن هش بين الضغوط الجيوسياسية والتوقعات الاقتصادية، حيث يظل النفط العامل الأكثر حساسية في تحديد اتجاهات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.

شارك الخبر

شاركه كتصميم

حوّل الخبر إلى بطاقة بهوية الوئام

بطاقة جاهزة للنشر — الصورة والعنوان وشعار الصحيفة — بمقاس الستوري أو المربع أو العريض، بالفاتح أو الغامق. تُنشأ بنقرة وتُحفظ في جهازك مباشرة.