لأول مرة في السعودية.. ماذا يعني استضافة المملكة أكبر تجمع عالمي لقادة الطاقة؟
قراءة في 5 دقائق

تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستقبال واحد من أضخم التجمعات الدولية لصناعة الطاقة خلال أكتوبر 2026، مع انعقاد الدورة الـ25 من مؤتمر WPC Energy Congress خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر، في حدث تستضيفه المملكة للمرة الأولى في تاريخ المؤتمر الذي يمتد لأكثر من 90 عامًا. ويصف منظمو المؤتمر الحدث بأنه التجمع العالمي الأبرز لقطاع الطاقة، بمشاركة قيادات حكومية وتنفيذية واستثمارية من مختلف أنحاء العالم.
ويحمل انعقاد المؤتمر في الرياض دلالة اقتصادية تتجاوز استضافة حدث دولي ضخم، إذ يأتي في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي تحولات متسارعة مرتبطة بأمن الإمدادات والاستثمارات الجديدة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والمعادن الحرجة وخفض الانبعاثات، وهي ملفات أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بقرارات استثمارية تقدر بتريليونات الدولارات.
أكثر من 25 ألف مشارك في الرياض
بحسب WPC Energy، يتوقع أن يستقطب المؤتمر أكثر من 25 ألف مشارك من أنحاء العالم، من بينهم نحو 100 وزير للطاقة و500 رئيس تنفيذي، إلى جانب 800 متحدث وممثلين عن نحو ألف شركة، فيما تمتد مساحة المعرض المصاحب إلى أكثر من 50 ألف متر مربع.
وتشير هذه الأرقام إلى حجم الثقل الاقتصادي للحدث، إذ لا يقتصر الحضور على شركات النفط والغاز التقليدية، وإنما يشمل شركات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات الهندسية والتمويل والمعادن والبنية التحتية، إلى جانب الحكومات والمؤسسات الدولية والمستثمرين.
وتضم WPC Energy في عضويتها 62 دولة تمثل مجتمعة أكثر من 96% من استهلاك وإنتاج الطاقة عالميًا، وهو ما يمنح الاجتماعات التي تستضيفها الرياض أهمية إضافية في مناقشة الاتجاهات التي قد تؤثر على الأسواق العالمية والاستثمارات وسلاسل التوريد خلال السنوات المقبلة.
لماذا يعد الحدث مهمًا اقتصاديًا للسعودية؟
أولى الدلالات تتمثل في تعزيز موقع الرياض كمركز لاستضافة اجتماعات صناع القرار في الاقتصاد والطاقة، خاصة أن المؤتمر يجمع في مكان واحد الوزراء ورؤساء الشركات العالمية والمستثمرين والخبراء، ما يوفر مساحة لعقد الشراكات ومناقشة المشروعات وتبادل التقنيات وبحث فرص الاستثمار.
كما أن استضافة المؤتمر تضع السعودية في قلب النقاش العالمي حول معادلة تجمع بين أمن الطاقة واستمرار إمدادات النفط والغاز من جهة، والتوسع في مصادر الطاقة الجديدة وتقنيات خفض الانبعاثات والتحول الرقمي من جهة أخرى.
ويعد مؤتمر الرياض أول نسخة تقام في السعودية، والثانية فقط التي تستضيفها منطقة الشرق الأوسط في تاريخ المؤتمر، بعدما استضافت الدوحة نسخة عام 2011، وفق بيانات WPC Energy.
3.4 تريليون دولار استثمارات الطاقة العالمية
ويزداد الوزن الاقتصادي للمؤتمر بالنظر إلى حجم الأموال التي يعاد توجيهها حاليًا داخل قطاع الطاقة العالمي. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تصل الاستثمارات العالمية في الطاقة إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 3.4 تريليون دولار خلال 2026، بزيادة تقارب 5% على أساس سنوي.
ومن هذا المبلغ، يُتوقع توجيه نحو 2.2 تريليون دولار إلى الطاقة المتجددة والطاقة النووية وشبكات الكهرباء والتخزين والوقود منخفض الانبعاثات وكفاءة الطاقة والكهرباء، مقابل نحو 1.2 تريليون دولار للاستثمارات في النفط والغاز الطبيعي والفحم.
ويعني ذلك أن النقاشات التي تستضيفها الرياض تجري في توقيت تعيد فيه الشركات والحكومات تحديد أولويات إنفاق رأسمالي بتريليونات الدولارات، وسط تصاعد الاهتمام بأمن الطاقة واستقرار الإمدادات بالتوازي مع الاستثمار في تقنيات الطاقة الجديدة.
الذكاء الاصطناعي يدخل بقوة
ولا يقتصر المؤتمر على أسواق النفط والغاز؛ إذ يتضمن أكثر من 30 جلسة وزارية واستراتيجية وعامة تتناول أمن الطاقة والأسواق العالمية والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتمويل والاستثمار والمعادن الحرجة وإدارة الكربون والغاز الطبيعي ومستقبل مزيج الطاقة.
ومن المنتظر أن تشارك في المناقشات قيادات من شركات عالمية وسعودية كبرى، بينها أرامكو وMicrosoft وSiemens Energy وغيرها، لمناقشة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في رفع الكفاءة والإنتاجية وتغيير عمليات قطاع الطاقة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية اقتصادية للسعودية، لأنها تفتح المجال أمام الربط بين قطاع الطاقة الذي تمتلك فيه المملكة ثقلاً عالميًا وبين قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصنيع والخدمات الهندسية، بما قد يوسع فرص نقل المعرفة وجذب الشركات والاستثمارات المرتبطة بسلاسل القيمة الجديدة للطاقة.
من النفط إلى المعادن والهيدروجين والكربون
ويمتد النقاش كذلك إلى المعادن الحرجة وسلاسل إمداداتها، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وأسواق الكربون والطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والتقنيات اللازمة لتعزيز أمن الإمدادات، ما يعكس اتساع مفهوم صناعة الطاقة مقارنة بالصورة التقليدية التي كانت تركز بدرجة كبيرة على النفط والغاز.
وتسبق المؤتمر أيضًا فعاليات مرتبطة بالابتكار، بينها أول هاكاثون سعودي للطاقة خلال الفترة من 7 إلى 9 أكتوبر، يتناول كفاءة العمليات واستقرار شبكات الكهرباء وتخزين الهيدروجين ومحطات الوقود الذكية والتنبؤ بأعطال الشبكات وإدارة الأحمال.
مكاسب تتجاوز قطاع الطاقة
ويمتد الأثر المتوقع لاستضافة أكثر من 25 ألف مشارك إلى قطاعات أخرى داخل الاقتصاد، من بينها الفنادق والطيران والنقل والمطاعم وتنظيم المؤتمرات والخدمات التجارية، وهو ما يعزز اقتصاد الفعاليات والمؤتمرات الذي تعمل الرياض على توسيع حضوره ضمن النشاط غير النفطي.
كما يمنح وجود مئات الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين على مدى عدة أيام الشركات السعودية فرصة لعرض قدراتها أمام شركاء دوليين محتملين، فيما يوفر للشركات الأجنبية نافذة للتعرف بصورة مباشرة على الفرص الاستثمارية والمشروعات داخل أكبر اقتصاد عربي.
أسبوع كامل للطاقة في الرياض
ويقام المؤتمر ضمن «أسبوع الرياض للطاقة» بين 11 و15 أكتوبر، الذي يشمل عددًا من الاجتماعات والفعاليات الدولية المتخصصة، ما يجعل العاصمة السعودية خلال تلك الفترة مركزًا لسلسلة متزامنة من الحوارات الحكومية والتجارية والتقنية حول مستقبل القطاع.
ويأتي المؤتمر تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، مع التركيز على البحث عن حلول تجمع بين أمن الإمدادات والقدرة على تحمل التكلفة والاستدامة والنمو الاقتصادي، وهي المعادلة التي أصبحت أكثر إلحاحًا مع ارتفاع الطلب العالمي وتزايد المخاطر الجيوسياسية والحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة.
شاركه كتصميم
حوّل الخبر إلى بطاقة بهوية الوئام
بطاقة جاهزة للنشر — الصورة والعنوان وشعار الصحيفة — بمقاس الستوري أو المربع أو العريض، بالفاتح أو الغامق. تُنشأ بنقرة وتُحفظ في جهازك مباشرة.



