تخطَّ إلى المحتوى

هل فقدنا الثقة في لغتنا؟

alyturk

قراءة في دقيقتان

بندر السليس رئيس تحرير الوئام
بندر السليس رئيس تحرير الوئام

بندر السليس

لم يعد حضور اللغة الإنجليزية مقتصرًا على قاعات الدراسة أو بيئات العمل المتخصصة، وإنما امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية.

أصبح من المعتاد أن يدور حديث كامل باللغة العربية، ثم تتسلل إليه كلمات إنجليزية متفرقة، حتى في المواقف التي لا تستدعي ذلك، وبين أشخاص لا يحتاج أي منهم إلى الترجمة.

المشهد يتكرر في الاجتماعات، والمقاهي، وبرامج البودكاست، والمقابلات التلفزيونية.

يتحدث الضيف بالعربية، ثم يختار كلمات مثل Update وFeedback وChallenge وMindset وDeadline، رغم أن العربية تمتلك مقابلات واضحة تؤدي المعنى نفسه.

ومع كثرة التكرار، أصبحت هذه الطريقة في الحديث مألوفة، بل إن البعض بات يستخدمها بصورة تلقائية دون أن ينتبه إلى سبب اختياره لها.

لا خلاف على أهمية الإنجليزية، فهي لغة العلم والأعمال والتقنية، وإتقانها أصبح من المهارات الأساسية في عالم اليوم.

كما أن هناك مصطلحات يصعب تعريبها أو لم تستقر لها ترجمات دقيقة، لذلك يبقى استخدامها مفهومًا في سياقاتها المهنية أو الأكاديمية.

غير أن ما نشهده اليوم يتجاوز الحاجة العملية إلى سلوك لغوي يرافق حتى الأحاديث العادية.

هذا التحول لا يرتبط بضعف العربية، وإنما بتغير الصورة الذهنية لدى بعض المتحدثين، فالكلمة الإنجليزية أصبحت عند البعض رمزًا للحداثة، أو وسيلة لإضفاء طابع مهني على الحديث، أو محاولة لإظهار الإلمام بثقافة الأعمال.

ومع انتقال هذا الأسلوب من بيئات الشركات إلى وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج الإعلامية، أسهم بعض صناع المحتوى في ترسيخه، حتى اعتاد المتابع سماع هذه المصطلحات يوميًا، ثم استخدامها في أحاديثه العادية، لتتحول المفردة الأجنبية من ضرورة إلى عادة، ومن عادة إلى جزء من الثقافة اليومية.

لم يكن الاهتمام بالعربية مقتصرًا على الأفراد، ففي عام 2018 أقرت المملكة اعتماد اللغة العربية لغةً رسميةً في المؤتمرات والندوات التي تعقدها الجهات الحكومية بمشاركة خارجية، في تأكيد على قدرتها على أن تكون لغة الإدارة، والحوار، والمعرفة، إلى جانب الانفتاح على اللغات الأخرى عند الحاجة.

الاعتزاز باللغة الأم لا يتعارض مع تعلم اللغات الأخرى، بل يتكامل معها، فمن يجيد الإنجليزية حقًا، يدرك متى يستخدمها، ويعرف أيضًا متى تكون العربية هي الخيار الأكثر بلاغة، والأقرب إلى الناس، والأصدق في إيصال المعنى.

شارك الخبر

شاركه كتصميم

حوّل الخبر إلى بطاقة بهوية الوئام

بطاقة جاهزة للنشر — الصورة والعنوان وشعار الصحيفة — بمقاس الستوري أو المربع أو العريض، بالفاتح أو الغامق. تُنشأ بنقرة وتُحفظ في جهازك مباشرة.