كيف تتجنب تقلص طول قامتك مع التقدم في العمر؟
قراءة في 3 دقائق

تخضع أجساد البشر لتغيرات طبيعية بمرور الزمن تطال العظام والمفاصل والعضلات، ما يسبب فقدان جزء بسيط من القامة خصوصًا بعد بلوغ سن الأربعين.
وأوضحت الدكتورة آبي أبيلسون، وهي طبيبة متخصصة في أمراض الروماتيزم، أن هناك مستويات طبيعية لهذا التغير وأخرى تستدعي اهتمامًا خاصًا، بحسب ما أورده تقرير لموقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.
عوامل تراجع طول القامة مع السن
يتأثر استقرار القامة بعدة تغيرات هيكلية تحدث داخل الجسم، وفي مقدمتها فقدان كثافة العظام؛ إذ يتسبب انخفاض الكثافة العظمية المرتبط بتقدم السن في إضعاف العظام وتقليل قدرتها على تحمل وزن الجسم.
ويؤدي ذلك في العمود الفقري إلى ترقق الفقرات ببطء وظهور شقوق دقيقة تُعرف بـ«الكسور الانضغاطية»، ما يقلل ارتفاع الفقرات ويقصر العمود الفقري بأكمله.
وتبيّن أبيلسون أن الفقدان الملحوظ قد يكون علامة على الإصابة بهشاشة العظام، وهو ما يرفع مخاطر التعرض لكسور غير متوقعة تصيب الوركين والمعصمين والعمود الفقري وتترك آثارًا صحية خطيرة وطويلة الأمد.
من جانب آخر، تؤدي عملية انضغاط الأقراص بين الفقرات إلى تراجع القامة؛ حيث تميل الأقراص الفقرية الشبيهة بالوسائد إلى التآكل والتسطح مع الوقت، ما يقلل المساحة الفاصلة بين الفقرات، ويتراكم هذا النقص البسيط عبر فقرات العمود الفقري المتعددة ليحدث انخفاضًا ملموسًا في الطول الكلي.
ويلعب ضعف القوة العضلية دورًا بارزًا؛ وتوضح أبيلسون أن ضعف العضلات لا ينقص طول الهيكل العظمي مباشرة، لكنه يؤثر على وضعية الجسم ودعمه، إذ يؤدي ضعف عضلات الظهر والجذع إلى اتخاذ وضعية منحنية، ويجعل انحناء العمود الفقري أكثر وضوحًا ويغير استقامة الوقفة.
ويتزامن هذا الضعف لدى كبار السن مع انضغاط الأقراص وهشاشة العظام ليعزز تراجع القامة، يُضاف إلى ذلك تسطح أقواس القدمين التي تسهم في تحديد الطول عند الوقوف، حيث إن تسطحها بمرور الوقت يقرب القدمين من الأرض ويقلل الطول المقاس بمقدار أجزاء من البوصة أو بضعة مليمترات.
معدلات الفقدان الطبيعية والمقلقة
يُعد فقدان ما بين نصف بوصة أي 1.27 سنتيمتر وبوصة واحدة أي 2.54 سنتيمتر أمرًا متوقعًا يعكس التآكل الطبيعي للمفاصل والعمود الفقري.
وتذكر الدكتورة آبي أبيلسون أنها قابلت مرضى أفادوا بفقدان بوصتين أو ثلاث أو أربع بوصات وظنوا ذلك نتيجة طبيعية للسن، مؤكدة أن الفقدان الكبير أو السريع المقترن بانحناء القامة يمثل مؤشرًا تحذيريًا للإصابة بهشاشة العظام، حيث لا يكتشف الكثيرون المشكلة إلا بعد حدوث كسر عظمي.
إرشادات وقائية لتجنب قصور القامة
تنصح أبيلسون باتباع ممارسات يومية مبكرة لحماية العظام، يأتي في مقدمتها تناول الكالسيوم بالتزام البالغين للحصول على 1000 ملليغرام يوميًا على الأقل لتبطئ فقدان الكتلة العظمية.
وتوصى بممارسة النشاط البدني عبر التمارين التي تعمل ضد الجاذبية مثل المشي والهرولة والتمارين الهوائية ورفع الأثقال للدعم والتقوية، جنبًا إلى جنب مع الامتناع عن التدخين الذي يسهم في تسريع فقدان العظام ويزيد مخاطر الهشاشة.
وتشدد أبيلسون على أهمية التدخل المبكر والتعامل مع العوامل الممكن التحكم فيها لتجنب الكسور، مشيرًا إلى توفر أدوية تساعد في الوقاية إلى جانب العادات الصحية.
توقيت استشارة الطبيب المختص
تستدعي ملاحظة نقص الطول ولا سيما إذا تجاوز بوصة واحدة أو 2.5 سنتيمتر مراجعة الطبيب لفحص صحة العظام واكتشاف المشكلات قبل حدوث الكسور.
وتوصى بإجراء فحص كثافة العظام للنساء عند انقطاع الطمث بين منتصف الأربعينيات وأواخرها، وللرجال في منتصف الستينيات، أو في وقت أبكر عند وجود عوامل خطر.
وتنصح أبيلسون بعدم إهمال النقص العضلي أو القامي بوصفه عرضًا عاديًا للشيخوخة.
شاركه كتصميم
حوّل الخبر إلى بطاقة بهوية الوئام
بطاقة جاهزة للنشر — الصورة والعنوان وشعار الصحيفة — بمقاس الستوري أو المربع أو العريض، بالفاتح أو الغامق. تُنشأ بنقرة وتُحفظ في جهازك مباشرة.



