تخطَّ إلى المحتوى

لماذا «مسألة حياة أو موت» دون غيره في سباق الأوسكار؟

taha

قراءة في 4 دقائق

لماذا «مسألة حياة أو موت» دون غيره في سباق الأوسكار؟

أعلنت هيئة الأفلام، مساء الأربعاء، اختيار الفيلم الروائي «مسألة حياة أو موت» لتمثيل المملكة رسميًا في سباق جوائز الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي، في النسخة التاسعة والتسعين. فما الذي رجّح هذا الفيلم على غيره من الأفلام السعودية التي تقدمت للاختيار؟

كيف تم اختيار مسألة حياة أو موت؟

جاء الاختيار بعد مراجعة دقيقة تضمنت عددًا من الأفلام، وبإشراف لجنة اختيار الفيلم السعودي لجوائز الأوسكار، وهي اللجنة التي تتضم نخبة من أبرز صناع السينما والمختصين، وتتولى مراجعة الأعمال المتقدمة وفق المعايير المعتمدة لدى أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.

وبينما لم يفصل بيان الهيئة معايير الترجيح، ولا سمّى الأفلام الأخرى التي نافست، فإن الإجابة عن سؤال لماذا «مسألة حياة أو موت» لا تأتي من نص القرار، بل من السجل الموثق للفيلم خلال عام واحد، وهو سجل يمكن قراءته بوصفه أدلة موضوعية لا أسبابًا رسمية.

هنا يفيد التمييز بين نوعين من الإجابة، إجابة رسمية لا تتجاوز ما ورد في البيان، وإجابة مستقرأة من مسار العمل ومحطاته وجوائزه، والثانية هي ما نعتمد عليه هنا مع التصريح بحدودها، لأن اللجنة نفسها لم تنشر حيثيات قرارها.

سجل الجوائز في عام

بدأ الفيلم رحلته من جدة، إذ عُرض عالميًا للمرة الأولى ضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر 2025، ثم انطلق في صالات السينما السعودية في الخامس والعشرين من يونيو 2026.

وبعدها بأيام دخل مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان أفلام السعودية بدورته الثانية عشرة، التي أقيمت في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» بالظهران بين 26 يونيو و2 يوليو، بتنظيم جمعية السينما ودعم هيئة الأفلام.

وهناك نالت سارة طيبة «النخلة الذهبية» لأفضل تمثيل عن دور حياة، ومنحت لجنة التحكيم الفيلم تنويهًا خاصًا باسم مخرجه أنس باطهف.

قيمة هاتين النتيجتين تظهر عند وضعهما في سياق الدورة نفسها، التي قدّمت خمسين فيلمًا توزعت بين مسابقات الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية والعروض الموازية، إلى جانب سوق الإنتاج والندوات وبرنامج مخصص للسينما الكورية.

وفي المسابقة التي شارك فيها الفيلم، ذهبت النخلة الذهبية لأفضل فيلم روائي طويل إلى «هجرة» للمخرجة شهد أمين، وهو العمل الذي حملته المملكة إلى الدورة السابقة من الجائزة، وذهبت النخلة الذهبية للفيلم الخليجي الروائي الطويل إلى «إركالا.. حلم كلكامش» للمخرج محمد الدراجي. أي أن الدورة التي خرج منها الفيلم بجائزتين كانت دورة مزدحمة بالأسماء.

بصمة الصُنّاع

تقول سارة طيبة، التي كتبت السيناريو وتقوم بالبطولة، في حديثها للصحافة، إن هدفها كان الجمع بين الفانتازيا والخيال من جهة والصدق الإنساني من جهة أخرى، مضيفةً أن «حياتنا ليست دراما خالصة ولا كوميديا خالصة».

أما يعقوب الفرحان، فرأى في العمل تجربة مختلفة على مستوى السينما السعودية، لكونه ينتمي إلى نوع فني لم يخضه من قبل، وقال إنه وجد فيه «فرصة مهمة».

ويشرح المخرج أنس باطهف، في حديث آخر، أن الفيلم يمثل جيلًا كاملًا، وأنه يختبر الهوس وحب السيطرة في مواجهة التخلي والتسليم.

وتحضر هنا مفارقة مهنية ذات دلالة، فباطهف عمل منتجًا مشاركًا ومونتير ومساعد مخرج أول في فيلم «بركة يقابل بركة» الذي مثّل المملكة في الدورة التاسعة والثمانين من الجائزة، أي أن المخرج يعرف مسار التقديم من داخله.

وقد تولى إنتاج الفيلم محمد حفظي عبر فيلم كلينك، وجيانلوكا شقرا عبر فرونت رو فيلمد إنترتينمنت، وعبدالإله الأحمري وأحمد طعمة عبر أرابيا بيكتشرز، بدعم من صندوق البحر الأحمر.

ويزيد من وزن هذه الشهادات أن النوع الذي ينتمي إليه العمل قليل الحضور في الإنتاج المحلي، فهو يمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء والخيال في حكاية واحدة، وهو ما يجعل شهادتي البطلين عن صعوبة التجربة قابلة للقياس لا مجرد انطباع.

هوية جدة الحاضرة في العمل

لا تقف المدينة في هذا العمل خلفيةً للأحداث؛ فبحسب بيان شركة المبيعات الدولية، فإن شوارع جدة وعمارتها وفكاهتها ولغتها وتناقضاتها منسوجة داخل الحكاية، بما يرسّخ عالم الفيلم المتخيّل في واقع معاصر قابل للتعرف.

ولهذا بدأ الفيلم من مهرجان يقام في المدينة نفسها، قبل أن ينتقل إلى الصالات ثم إلى ملف التقديم. وتبلغ مدة عرضه ساعة وخمسًا وخمسين دقيقة، وهو رقم يضعه في قلب المتوسط المعتاد للأفلام الروائية الطويلة.

كما تنتمي كاتبة العمل وبطلته إلى المدينة أيضًا؛ فسارة طيبة، التي نالت النخلة الذهبية لأفضل تمثيل، كاتبة وممثلة من جدة، تحمل درجة الماجستير في الفنون الجميلة من أكاديمية الفنون في سان فرانسيسكو، وسبق أن كتبت مسلسل الكوميديا السوداء «جميل جدًا».

ما لم يُعلن

وتبقى حدود المعرفة واضحة، فاللجنة لم تنشر أسماء الأفلام السعودية الأخرى التي نظرت فيها، ولا عددها، ولا معايير المفاضلة الداخلية بينها. وما يُقرأ خارج نص البيان يظل قراءة في الأدلة، لا نقلًا عن القرار.

أما المحطة التالية، فلم تعد سعودية، إذ تنتقل الكلمة إلى تصويت الأكاديمية، حيث تُعلن القائمة القصيرة بـ 15 فيلمًا في 15 ديسمبر، ثم الترشيحات الخمسة في 21 يناير، قبل حفل 14 مارس 2027 على مسرح دولبي. وقبل ذلك كله، سيجد الجمهور السعودي فرصة جديدة لمشاهدة العمل حين يبدأ عرضه الرقمي الأول على منصة «شاهد» في 22 أكتوبر الجاري، وفق ما أعلن حتى الآن.

شارك الخبر

شاركه كتصميم

حوّل الخبر إلى بطاقة بهوية الوئام

بطاقة جاهزة للنشر — الصورة والعنوان وشعار الصحيفة — بمقاس الستوري أو المربع أو العريض، بالفاتح أو الغامق. تُنشأ بنقرة وتُحفظ في جهازك مباشرة.