تخطَّ إلى المحتوى

«فجر اليمن».. استعادة الدولة وسقوط الرهانات

taha

قراءة في دقيقتان

«فجر اليمن».. استعادة الدولة وسقوط الرهانات

سلمان الشريدة

تضع الاعتداءات الآثمة التي تنفذها جماعة الحوثي الإرهابية على المطارات والمنشآت المدنية في السعودية، ومحاولات استهداف المقدسات، المجتمع الدولي أمام مسؤولية تتجاوز إصدار بيانات الإدانة. فتكرار هذه الاعتداءات يهدد حياة المدنيين، ويكشف إصرار الجماعة على اتخاذ أمن الناس وسيلة للضغط، في محاولة لفرض حساباتها بالقوة وتوسيع دائرة الصراع.

وفي تقديري، يعكس هذا السلوك إفلاسًا سياسيًا وأخلاقيًا، خصوصًا حين يعرّض المسافرين والأطفال والمنشآت الخدمية للخطر. فالجماعة التي تزعم الدفاع عن اليمن تزيد معاناة شعبه، وتستنزف فرص استقراره، وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر. وكل اعتداء جديد يضعف صدقية خطابها، ويؤكد الحاجة إلى إنهاء احتكارها للسلاح وقرار الحرب.

ولا يمكن قراءة التصعيد الحوثي بمعزل عن التحولات الميدانية، منذ إعلان الرئيس رشاد العليمي ساعة الصفر لعملية «فجر اليمن»، وما أعلنته القوات المسلحة اليمنية من استعادة المخا وباب المندب ومواقع أخرى. فقد حملت العملية رسالة واضحة عن عزم اليمنيين على استعادة المبادرة، ومواصلة التقدم نحو تحرير صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة.

أرى أن تصاعد الاعتداءات على السعودية، في ظل هذه التطورات، يمثل محاولة لتعويض التراجع الميداني بإحداث ضغط خارج ساحة المواجهة. وقد تسعى الجماعة إلى إرباك الحسابات وإظهار قدرتها على التأثير، لكن إيذاء المدنيين لا يغيّر حقيقة التوازنات على الأرض، ولا يمنحها شرعية سياسية. كما أن إطلاق الصواريخ لا يكفي وحده لقياس القوة؛ إذ تُقاس النتائج بالقدرة على الاحتفاظ بالمواقع، وتأمين الإمدادات، وتحقيق الأهداف.

وتواجه الجماعة، بالتوازي، اتساعًا في دائرة الرفض الدولي لسلوكها. فقد أكدت مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي التضامن مع السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، فيما شددت مواقف أمريكية وفرنسية على حق المملكة في الدفاع عن أراضيها وشعبها. وتكتسب هذه المواقف أهميتها من إدراك متزايد بأن التهديد الحوثي يمتد إلى الملاحة وأمن التجارة الدولية والاستقرار الإقليمي.

غير أن قيمة هذا التضامن ترتبط بما ينتج عنه من خطوات عملية: منع تدفق السلاح إلى الجماعة، والضغط على الجهات الداعمة لها، وتعزيز قدرة الحكومة اليمنية على استعادة مؤسساتها. والإدانات، مهما بلغت قوتها، تحتاج إلى إجراءات تحدّ من قدرة الحوثي على تكرار الاعتداءات.

أما السعودية، فقد بذلت جهودًا كبيرة لدعم التسوية السياسية، وأتاحت فرصًا للحوار وخفض التصعيد. ويعكس صبرها مسؤولية دولة تدرك كلفة الحروب، وتحرص على أمن المنطقة وشعوبها. لكن هذا الحرص لا يسقط حقها في حماية مواطنيها والمقيمين على أرضها، وردع مصادر التهديد، ومواصلة قيادة التحالف لدعم الشرعية اليمنية.

ويبقى نجاح «فجر اليمن» مرتبطًا بوحدة الصف اليمني، وتكامل الجهد العسكري والسياسي، وحماية المدنيين في المناطق المستعادة. فالتقدم يحتاج إلى مؤسسات قادرة على تثبيت الأمن وتقديم الخدمات وكسب ثقة الناس. وصنعاء تمثل، في هذا المسار، عاصمة دولة ينبغي أن تعود لجميع اليمنيين.

لقد اختار الحوثي التصعيد، فوسّع دائرة المواقف الرافضة له، وعزّز دوافع مواجهته. والرهان اليوم على عزيمة اليمنيين لاستعادة وطنهم، وبسط سيادة دولتهم، وفتح طريق نحو سلام يحمي الجميع، ويمنح اليمن فرصة النهوض والازدهار دون استثناء أو تمييز.

شارك الخبر

شاركه كتصميم

حوّل الخبر إلى بطاقة بهوية الوئام

بطاقة جاهزة للنشر — الصورة والعنوان وشعار الصحيفة — بمقاس الستوري أو المربع أو العريض، بالفاتح أو الغامق. تُنشأ بنقرة وتُحفظ في جهازك مباشرة.